وقد"صلى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في خَمِيصة (1) لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة،"
فلما انصرف؛ قال:
"اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وائتوني بأَنْبِجانِيَّة (2) أبي"
جهم؛ فإنها ألهتني آنفًا عن صلاتي(وفي رواية: فإني نظرت إلى عَلَمِها
في الصلاة، فكاد يفتِنُني)" (*) ."
وكان لعائشةَ ثوبٌ فيه تصاوير ممدود إلى سهوة (3) ، فكان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يصلي إليه، فقال:
"أخِّريه عني؛ [فإنه لا تزال تصاويره تعرِض لي في صلاتي] " (4) .
وكان يقول:
"لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان" (5) .
(1) ثوب خَزّ أو صوف مُعَلّم.
(2) كساء غليظ لا عَلَمَ له.
(*) متفق عليه. سبق تخريجه (ص 170) .
(3) بيت صغير منحدر في الأرض قليلًا شبيه بالمخدع والخزانة."نهاية".
(4) [أخرجه] البخاري، ومسلم، وأبو عوانة.
وإنما لم يأمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنزع التصاوير وهتكها، واكتفى بتنحيتها؛ لأنها - والله أعلم -
لم تكن من ذوات الأرواح؛ بدليل هتكه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غيرها من التصاوير؛ كما هو في عدة
روايات في"الصحيحين". ومن شاء التوسع في هذا؛ فليراجع"فتح الباري" (10/321) ،
و"غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام" (131 - 145) .
(5) [أخرجه] البخاري، ومسلم.