الصفحة 15 من 144

من الشياطين، وإن وراء كل بعير شيطانًا) . رواه سعيد بن منصور في سننه بإسنادٍ مرسل حسن [1] . ومن أجل ذلك نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في مبارك الإبل، فعن البراء بن عازب أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا تصلوا في مبارك الإبل، فإنها من الشياطين، وصلوا في مرابض الغنم، فإنها بركة) [2] .

وعن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل، فإنها خلقت من الشياطين) [3] .

وهذه الأحاديث ترد على من قال: إنّ علة النهي عن الصلاة في مبارك الإبل نجاسة أبوالها وروثها، فالصحيح أن روث وبول ما يؤكل لحمه غير نجس.

وقد تساءَل أبو الوفاء ابن عقيل عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الكلب الأسود شيطان) ، ومعلوم أنه مولود من كلب، و (أن الإبل خلقت من الشياطين) مع كونها مولودة من الإبل.

وأجاب: أنّ هذا على طريق التشبيه لها بالشياطين، لأن الكلب الأسود أشرّ الكلاب وأقلعها نفعًا، والإبل تشبه الجن في صعوبتها وصولتها، كما يقال: فلان شيطان؛ إذا كان صعبًا شريرًا [4] .

ويدل لصحة قول ابن عقيل أن الأحياء في عالمنا الأرضي مخلوقة من الماء، كما قال تعالى: (وجعلنا من الماء كُلَّ شيٍ حَيٍّ) [الأنبياء: 30] ، والشياطين مخلوقة من النار.

(1) صحيح الجامع: 2/52.

(2) رواه أبو داود. انظر صحيح سنن أبي داود: 1/37. ورقمه: 169.

(3) صحيح سنن ابن ماجة: 1/128. ورقمه: 623.

(4) آكام المرجان: ص22. لقط المرجان: ص42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت