فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 190

ولذلك نهى عن الدخول في أرض الحجر إلا أن يكونوا باكين، ويوافق ذلك قوله تعالى عن مسجد الضرار: لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا فإنه كان من أمكنة العذاب.

فأما أماكن الكفر والمعاصي التي لم يكن فيها عذاب إذا جعلت مكانا للإيمان والطاعة، فهو حسن كما أمر أهل الطائف أن يجعلوا المسجد مكان طواغيتهم، وكان موضع مسجده صلى الله عليه وسلم مقبرة للمشركين فجعله صلى الله عليه وسلم مسجدا بعد نبش القبور، فإذا كانت الشريعة قد جاءت بالنهي عن مشاركة الكفار في المكان الذي حل بهم فيه العذاب، فكيف بمشاركتهم في الأعمال التي يعملونها واستحقوا بها العذاب؟! بل المشاركة في العمل أقرب إلى اقتضاء العذاب من الدخول إلى الديار، فإن جميع ما يعملونه مما ليس هو من أعمال السابقين إما كفر، وإما معصية، وإما شعار كفر أو معصية، وإما مظنة للكفر والمعصية، وإما أن يخاف أن يجر إلى المعصية، وما أحسب أحدا ينازع في جميع هذا، ولئن خالف فيه فلا يمكنه أن ينازع في أن المخالفة فيه أقرب إلى المخالفة في الكفر والمعصية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت