فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 190

ثم إن كل قوم قد جعلوا لأنفسهم شخصا أو قبرا لا يثقون بغيره، فلا يمكن موافقة الجميع؛ لأنه جمع بين الضدين، وموافقة بعض دون بعض تحكم بلا مرجح، ومن المحال إصابتهم جميعا؛ لأن كل فريق يخطئ الفريق الآخر، ثم قد استجيب لبلعام بن باعوراء في قوم موسى المؤمنين، فسلبه الله الإيمان، والمشركون قد يستسقون فيسقون، ويستنصرون فينصرون.

وأما الجواب المفصل، فنقول: مدار هذه الشبهة على أصلين:

منقول، وهو ما يحكى من نقل هذا الدعاء عن بعض الأعيان.

ومعقول، وهو ما يعتقد من منفعته بالتجارب والأقيسة.

أما النقل، فإما كذب أو غلط، وليس بحجة، بل قد ذكرنا النقل عمن يقتدى به بخلاف ذلك.

وأما المعقول، فعامة المذكور من المنافع كذب، فإن هؤلاء الذين يتحرون الدعاء إنما يستجاب لهم أحيانا نادرا، وأين هذا من الذين يتحرون الدعاء وقت الأسحار، وفي سجودهم وأدبار صلواتهم وفي بيوت الله؟ فإن هؤلاء إذا ابتهلوا مثل ابتهال المقابريين لم يكد يسقط لهم دعوة إلا لمانع.

وجميع الأمور التي يظن أن لها تأثيرا في العالم وهي محرمة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت