المحجور على ماله باختياره فكان مفرطًا، أما في المسألة الثانية فإنه لم يسلطه إذ لم يودع عنده، فكان المحجور عليه مضيعًا لمال الرجل بدون علمه.
وإذا جنى المجنون فإن جنايته لا توجب الحد، وكذلك الصبي والمعتوه. فإذا قتل واحد منهم فإنه لا يقتل ولكن تجب الدية على عاقلته، وعاقلته"هم الذين يتناصرون معه، سواء كانوا أهله وعشيرته، أو كانوا من أهل حرفته، أو أهل قبيلته، أو نحو ذلك مما هو مبين في محله".
المالكية - قالوا: إذا تصرف الصبي المميز ببيع وشراء ونحوهما من كل عقد فيه معارضة فإن تصرفه يقع موقوفًا؛ ثم إن كانت المصلحة في إجازته تعين على الولي أن يجيزه؛ وإن كانت المصلحة في رده تعين على الولي أن يرجه، ويلزم القاضي برد الثمن إن كان باقيًا، فإن كان قد أنفقه فإنه يؤخذ من ماله الموجود، فإن كان ماله الموجود قد نفذ ثم تجدد له مال فإنه لا يؤخذ منه شيء ويكون الثمن قد ضاع على المشتري، وهناك قولان آخران:
أحدهما: أن البيع يرد على أي حال والثمن يضيع على المشتري لأنه أهمل في أمر الشراء من القاصر وهو ضعيف.
ثانيهما: أن البيع ينفذ على أي حال وهو يعادل القول الأول، وعلى كل حال فيشترط في انعقاد بيع المميز وشرائه وشروط:
الأول: أن يكون البيع والشراء بالقيمة، فإن باع أو اشترى بغبن فإنه يرد بلا خلاف.
الثاني: أن يكون ذلك من أجل نفقته التي لا بد منها، فإذا باع واشترى من أجل شهواته التي يستغني عنها فإنه يرد بلا خلاف ويضيع الثمن على المشتري.
الثالث: أن تكون السلعة التي باعها هي أحق السلع بالبيع من ماله، فإن باع سلعة ينتفع باستغلالها مع وجود سلعة لا تستغل فإن البيع يرد بلا خلاف.
فإذا كان الصبي غير مميز فإن تصرفه لا ينعقد على أي حال. وكذلك لا ينعقد تصرف المميز في العقود التي لا عوض فيها، كما إذا وهب من ماله شيئًا أو تصدق أو نحو ذلك، فإن تصرفه في ذلك يرد على أي حال.
وإذا تصرف الصبي سواء كان مميزًا أو غيره في مال الغير فأضاعه بأن أنفقه على نفسه أو أتلفه، فإنه يكون عليه ضمانه في ماله إن كان له مال فإن لم يكن له مال كان عليه دينًا في ذمته، حتى إذا وجد له مال أخذ منه. مثلًا: إذا أودع شخص عند آخر وديعة فاستهلكها ابنه الصغير كان ذلك الابن ملزمًا بها، فيدفعها من ماله إن كان له مال، وإلا بقيت دينًا في ذمته، وإلا إذا كان الصبي ابن شهر فأقل فإنه لا يضمن شيئًا. لأنه يكون كالعجماء.
أما إذا أمن صاحب المال الصغير فأودع عنده وديعة أو أقرضه مالًا فأتلفه الصغير فإنه لا يضمن، ويضيع على المالك أو المقرض، لأنه هو الذي أهمل في ماله فسلط عليه الصغير إلا إذا صرف الصغير