فهرس الكتاب

الصفحة 968 من 2230

ولو لم يرشد. وإذا تصرف يقع تصرفه صحيحًا ما دام حرًا عاقلًا لأنه لا يحجر عليه بالسفه. أما صاحباه فقالا: لا يسلم إليه ماله ولو بقي على ذلك مائة سنة وقد تقدم، وسيأتي تفصيله في مبحث الحجر على السفيه.

الحنابلة - قالوا: إذا بلغ الصبي غير رشيد"والرشد هو: الصلاح في ماله ودينه، وقيل هو الصلاح في ماله فقط"فإن الحجر يستمر عليه ويكون النظر في ماله لوليه قبل البلوغ من أب أو وصي أو الحاكم، وإذا فك عنه الحجر فعاوده السفه أعيد الحجر عليه، وإن فسق في دينه ولكنه لم يبذر في ماله فإنه لا يحجر عليه، خصوصًا على القول الرشد هو الصلاح في المال. ولكن لا يحجر عليهما في هذه الحالة إلا الحاكم، لأن التبذير الذي حصل ثانيًا يتفاوت فيحتاج إلى نظر واجتهاد فلا بد في الحاكم حينئذ كالحجر على المفلس، فإنه لا يكون إلا بحكم حاكم ولا ينظر في أموالهما إلا الحاكم، ولا يفك الحجر عنهما ثانيًا إلا الحاكم.

وإذا بلغ الصبي وصار رشيدًا، أو عقل المجنون رشيدًا انفك الحجر عنهما بلا حكم قاضٍ ودفع إليهما مالهما، ويستحب أن يكون الدفع فإذن قاض كما يستحب أن يكون ثبوت الرشد ببينة وأن يكون الدفع ببينة، ولا ينفك الحجر عنهما قبل البلوغ وثبوت الرشد والعقل ولو بقيا على ذلك حتى هرما.

الشافعية - قالوا: فإنه يكون بعدم ارتكابه وإصراره على صغيرة: وأما صلاح المال: فإنه يكون بعدم تبذيره وإنفاقه في الشهوات المحرمة، أو تضييعه بغبن فاحش لا يحتمل في المعاملة كأن يبيع أو يشتري بالغبن.

أما إذا أنفقه في الصدقة ووجوه الخير، والمأكل والملبس اللذين يليقان به فقيل: إنه تبذير وقيل إنه ليس بتبذير وهو الراجح.

ويعرف رشد الصغير قبل بلوغه بالاختيار، وهو يختلف باختلاف مهنة أهل الصغير، فإذا كان أبوه تاجرًا فإنه يختبر بالبيع والشراء، وإذا كان أبوه زارعًا فإنه يختبر بما يناسب حال الزراعة فيكلف الإنفاق على المزارعين الذين يقومون بخدمة أرضه ومراقبة الحصادين ونحو ذلك.

وإن كانت صغيرة فإنها تختبر بتدبير المنزل من حفظ طعام وترتيب معيشة وغير ذلك وقيل الاختبار يكون بعد البلوغ، والراجح أنه قبله. فعلى القول الأول تكون تصرفات القاصر التي بها الاختبار تمهيدية، وعندما يتم الانفاق بينه وبين من يريد التعاقد معهم يتولى العقد وليه لأنه ليس بالغًا فلا يصح عقده على الراجح.

وأما على القول الثاني: فإنه هو الذي يتولى العقد لكونه بالغًا، هذا ولا بد من تكرار الاختبار مرتين أو أكثر حتى يغلب على الظن أنه صار رشيدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت