التي تبعثها في النفس عقوبة السرقة العادية، فوجب من أجل ذلك تغليظ العقوبة حتى تتعادل العوامل النفسية التي تصرف عن الجريمة مع العوامل النفسية التي تدعو إليها.
وعقوبة قاطع الطريق هنا تساوي عقوبة السارق إذا سرق مرتين وهي عقوبة لا شك عادلة، لأن خطورة قاطع الطريق لا تقل خطورة عن ضعف خطورة السارق العادي، ولأن فرصة قاطع الطريق في النجاح والإفلات قد تزيد على ضعف فرصة السارق العادي.
وإذا كانت الشريعة تضاعف العقوبة المقررة للسرقة العادية وتجعلها عقوبة لقاطع الطريق فإن القانون المصري يجعلها خمسة أمثال العقوبة المقررة للسرقة العادية على الأقل؛ لأنه يعاقب على السرقة المصحوبة بظروف بسيطة بالحبس لمدة ثلاث سنوات، ويعاقب على السرقة التي تقع في الطرقات العمومية بالأشغال الشاقة المؤبدة أو الأشغال الشاقة المؤقتة، وعقوبة الأشغال المؤقتة حدها خمسة عشر عامًا، فهي خمسة أمثال عقوبة الحبس من حيث عدد السنوات، وسنرى فيما بعد أن حوالي نصف المحكوم عليهم بالأشغال الشاقة يعودون إلى ارتكاب الجرائم في ظرف سنة من تاريخ الإفراج عنهم، وأنهم يخرجون من السجن وهم أشد ميلًا للإجرام وأكثر حذقًا له، وأنهم يصبحون بعد خروجهم من السجن خطرًا يهدد الأمن والنظام، ومن السهل أن يصدق كل إنسان هذا القول ويؤمن به، ولكن هل يستطيع أحد مهما بعد به الخيال أن يصدق أن رجلًا مقطوع اليد والرجل يصلح لارتكاب الجرائم، أو ينفعه شيئًا حذقه للإجرام، أو يستطيع أن يصبح خطرًا على الأمن والنظام؟
467 -النفي: تجب هذه العقوبة على قاطع الطريق إذا أخاف الناس ولم يأخذ مالًا ولم يقتل.
وتعليل هذه العقوبة: أن قاطع الطريق الذي يخيف الناس ولا يأخذ منهم