فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 1507

الزاني المحصن يعتبر واجبًا لا بد منه إزالةً للمنكر وتنفيذًا لحدود الله [1] .

ويتفق الرأي الراجح في مذهب الشافعي مع الرأي السابق، أما الرأي المرجوح في مذهب الشافعي فيرى أصحابه أن قاتل الزاني المحصن يقتل به؛ لأنه قتله لغيره وليس لنفسه فوجب فيه القصاص، كما لو قتل رجل رجلًا فقتله غير ولي الدم [2] . ويرد على ذلك بأن الزاني المحصن مباح الدم للجميع لا لشخص بعينه، وأن قتله متحتم لا خيار فيه، بعكس القاتل فإن دمه لا يباح إلا لولي الدم فقط وله الخيار إن شاء قتل وإن شاء عفا.

وإذا كان لا يجوز مؤاخذة من يقتل الزاني المحصن باعتباره قاتلًا، فإنه يجوز أن يؤاخذ باعتباره مفتاتًا على السلطات العامة [3] بشرط أن تأخذ السلطات العامة على عاتقها أداء هذا الواجب، فإذا أهملت في أداء هذا الواجب أو تخلت عنه فليس لها أن تؤاخذ من أداه بحجة أنه مفتات عليها.

ويشترط الشافعيون في قاتل الزاني المحصن أن يكون معصومًا؛ لأن مهدر الدم لا يعتبر مهدرًا لمثله، فالزاني المحصن لا يعتبر مهدر الدم للزاني المحصن، ولا للمرتد، ولا للحربي؛ لأنهم جميعًا في درجة واحدة ودمهم جميعًا مهدر [4] .

أما إذا كان الزاني غير محصن فعقوبته الجلد فقط، فمن قتله في غير حالة التلبس اعتبر قاتلًا عمدًا وأقيد به؛ لأنه قتل معصوم الدم، وهذا متفق عليه بين الأئمة الأربعة.

وإذا قتل الزاني غير المحصن في حالة تلبس فلا عقوبة على قاتله عند مالك

(1) حاشية الطهطاوي ج4 ص260، مواهب الجليل ج6 ص231، 233، المغني ج9 ص43.

(2) المهذب ج2 ص186.

(3) المرجع السابق، وتبصرة الحكام ج2 ص170.

(4) تحفة المحتاج ج4 ص10، شرح الأنصاري على البهجة ج5 ص3، 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت