كل مذهب اجتماعي مخالف للمذهب الذي أسس عليه نظام الجماعة.
وقد جرى قانون العقوبات المصري مجرى القوانين الوضعية التي أخذ عنها فلم ينص على عقاب المرتد مع أن الإسلام هو أساس نظام الجماعة في كل البلاد الإسلامية، ولكن عدم النص على عقاب المرتد لا يعني أن الردة مباحة؛ لأن الردة جريمة يعاقب عليها بالقتل حدًا طبقًا لنصوص الشريعة الإسلامية، تلك النصوص التي لا تزال قائمة، ولا يمكن أن تلغى أو تنسخ بالقوانين الوضعية ما بقي الإسلام قائمًا، كما بينا ذلك من قبل [1] ، فمن يقتل الآن مرتدًا لا يعاقب على قتله بأي حال، ولا يعتبر مفتاتًا على السلطات العامة؛ لأنه أتى فعلًا مباحًا طبقًا للشريعة وأدى واجبًا من الواجبات التي تفرضها عليه.
ويلاحظ أن قانون العقوبات المصري وإن لم ينص على عقاب المرتد إلا أنه لا يسري على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملًا بحق مقرر بمقتضى الشريعة (م60 عقوبات) ، وهذا يكفي لإعفاء قاتل المرتد من العقاب؛ لأن إعفاء من يستعمل حقه أساسه إباحة الفعل في الشريعة، وقتل المرتد فعل تبيحه الشريعة وإذا كان قتل المرتد واجبًا وليس حقًا فإن كل واجب يساوي الحق ويزيد عليه درجة، فهو يساويه إذا نظرنا إلى ذات الفعل أو من يقع عليه الفعل، فإذا نظرنا إلى الفعل وجدنا أنه مباح في حالة الحق والواجب، وإذا نظرنا إلى من يقع عليه الفعل وجدنا أنه لا يستطيع دفع الفعل باعتباره جريمة؛ لأن من حق الفاعل أن يأتيه عليه سواء في حالة الحق أو الواجب.
ويزيد الواجب على الحق إذا نظرنا إلى مصدر التكليف، فالمكلف بالواجب ملزم بإتيانه، أما صاحب الحق فله أن يأتيه أو يتركه، فالفرق بين الواجب والحق لا يظهر إلا في مسئولية المكلف بالواجب عند تركه، فهو قد يتعرض للعقاب بترك الواجب أما صاحب الحق فلا
(1) راجع الفقرة 191 وما بعدها.