قاتلًا عمدًا، سواء قتله قبل الاستتابة [1] أو بعدها؛ لأن كل جناية على المرتد هدر ما دام باقيًا على ردته.
والأصل أن قتل المرتد للسلطات العامة، فإن قتله أحد الأفراد دون إذن هذه السلطات فقد أساء وافتات عليها فيعاقب على هذا لا على فعل القتل في ذاته. وعلى هذا الرأي فقهاء المذاهب الأربعة [2] إلا أن في مذهب مالك رأيًا مخالفًا [3] يرى أصحابه أن المرتد غير معصوم، ولكنهم يرون مع ذلك أن على قاتله التعزير ودية لبيت المال، وحجتهم أن المرتد تجب استتابته، فهو بعد ردته كافر فمن قتله فقد قتل كافرًا محرم القتل فتجب عليه ديته لبيت المال؛ لأنه هو الذي يرث المرتد، فكأن أصحاب هذا الرأي يزيلون عصمة المرتد بالردة ويعصمونه بكفره، وهو تناقض ظاهر يكفي لهدم رأيهم، ويمكن الرد عليهم بأنه لما كان مسلمًا عصمه الإسلام فلما كفر زالت عصمته، وأن الكفر لا يعصم صاحبه وإنما الذي يعصمه الأمان من ذمة أو عهد أو غيرهما والمرتد لا يدخل تحت واحد منها فلا يمكن اعتباره معصومًا بعد كفره.
ويشترط لعقاب قاتل المرتد على افتياته واستهانته بالسلطات العامة أن تكون هذه السلطات قد اختصت نفسها بمعاقبة المرتد، فإذا كانت لا تعاقب على الردة كما هو حادث اليوم في مصر وغيرها من بلاد الإسلام، فليس لها أن تعاقب قاتل المرتد باعتباره مفتاتًا عليها؛ لأنه لا يعتبر مفتاتًا إلا بتدخله فيما اختصت نفسها به من تنفيذ أحكام الشريعة، فإذا كانت قد أهملت تنفيذ حكم من الأحكام فأقامه الأفراد فليس لهل أن تؤاخذهم على إقامته بحال من الأحوال.
(1) يشترط الفقهاء قبل الحكم بعقوبة الردة أن يستتاب المرتد ويعرض عليه الإسلام من جديد فإن لم يتب قتل حدًا.
(2) البحر الرائق ج5 ص125، الإقناع ج4 ص301، المهذب ج2 ص238، مواهب الجليل ج6 ص233.
(3) الشرح الكبير للدردير ج4 ص127.