فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 478

فبهذا يتضح أنه في قول همام"حدثنا قتادة عن أنس"لا يُدرى كيف قال قتادة، فقد يكون قال:"حدثني أنس"، أو"قال أنس"أو"حدث أنس"، أو"ذكر أنس"أو"سمعت أنسًا"أو غير ذلكمن لاصيغ التي تصرح بسماعه من أنس أو تحتمله لكن لا يُحتمل أن يكون قال:"بلغني عن أنس"إذ لو قال هكذا لزم همام أن يحكي لفظه أومعناه كأن يقول:"حدثني قتادة عمن بلغه عن أنس"وإلا كان همام مدلسًا تدليس التسوية وهو قبيح جدًا) [1] .

وما قاله الشيخ المعلمي ـ رحمه الله تعالى ـ هو الصواب في نظري، إلا أنني لا أرى التعميم في أن صيغة"عن"هي من التلميذ وليست من الشيخ ـكما يقول هو رحمه الله ـ لأنه أحيانًا قد يبتدئ بهذا الشيخ لتلاميذه، ويشهد لذلك:

1 ـ ما أخرجه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه إذ قال:(حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم عن عمرو بن أبي سلمة قال: قلت للأوزاعي في المناولة، أقول فيها: حدثنا؟ قال: إن كنت حدثتك فقل. فقلت: أقول: أخبرنا؟ قال: لا.

قال: قلت: فكيف أقول؟ قال: قل: قال أبو عمرو، وعن أبي عمرو) [2] .

فلم يمانع الاوزاعي من أن يُبدأ التحديث بـ"عن"وهذا يدل على أن الأمر كان سائغًا عندهم أن يبتدئ الشيخ أحيانًا بقوله:"أحدثكم عن فلان"أو"عن فلان قال.."أو"عن فلان".2 ـ أخرج مسلم في صحيحه هذا الحديث الذي قال فيه:(وحدثني أبو أيوب الغيلاني، سليمان بن عبد الله، وحجاج بن الشاعر، قالا: حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا قُرة عن أبي الزبير حدثنا جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به دخل النار".

قال أيوب: قال أبو الزبير: عن جابر) [3] .

(1) التنكيل (1/86) .

(2) تاريخ أبي زرعة الدمشقي (1/264) .

(3) صحيح مسلم (1/94) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت