مثال ذلك: حديث سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب. قال ابن معين: (وسعيد بن المسيب قد رأى عمر، وكان صغيرًا، قلت ليحيى - القائل هو الدوري: هو يقول: ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر. فقال يحيى: ابن ثمان سنين يحفظ شيئًا) [1] .
وسئل أبوحاتم هل يصح لسعيد بن المسيب سماع من عمر. فقال: (لا. إلا رأيته على المنبر ينعي النعمان بن مقرن) [2] .
وقال الشيخ أحمد شاكر - وهو من المؤيدين لمذهب مسلم: (سعيد بن المسيب لم يدرك عمر إلا صغيرًا، فروايته عنه مرسلة إلا رواية صرح فيها أنه يذكر فيها يوم نعي عمر النعمان بن مقرن على المنبر) [3] .
وكذلك عبد الرحمن بن أبي ليلى روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد مات عمر ولعبد الرحمن من العمر ست سنوات [4] . لذا نص ابن معين، وأبوحاتم على أنه لم يسمع من عمر [5] . وقال الخليلي: (الحفاظ لا يثبتون سماعه من عمر) [6] .
قال الشيخ أحمد شاكر في إسناد عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر: (إسناده ضعيف لانقطاعه فإن عبد الرحمن بن أبي ليلى كان صغيرًا جدًا في حياة عمر، ولد لست بقين من خلافته ... ) [7] .
وأيضًا إبراهيم النخعي لم يصححوا سماعه من عائشة رضي الله عنها لأنه دخل عليها وهو صغير. قال ابن معين: (إبراهيم النخعي أدخل على عائشة وهو صبي) [8] ، وقال أبوحاتم: (لم يلق إبراهيم النخعي أحدًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا عائشة، ولم يسمع منها شيئًا، فإنه أدخل عليها وهو صغير) [9] . وقال المزي: (ودخل على عائشة أم المؤمنين، وروى عنها، ولم يثبت له منها سماع) [10] .
ثالثًا: أن يذكر الراوي صيغة أداء تدل على نفي السماع:
إذا ذكر الراوي صيغة أداء تدل على نفي السماع مثل"نبئت"أو"حدثت"أو"بلغني"، ونحو ذلك، فإن ذلك يعتبر دلالة بينة على عدم سماعه من الشيخ الذي روى عنه.
مثال ذلك: قول أحمد بن حنبل: (لم يسمع محمد بن سيرين من ابن عباس يقول في كلها:"نبئت عن ابن عباس" [11] .
(1) تاريخ ابن معين برواية الدوري (2/208) .
(2) المراسيل لابن أبي حاتم (ص65) .
(3) مسند الإمام أحمد (1/202) تحقيق أحمد شاكر.
(4) انظر المراسيل لابن أبي حاتم (ص109) .
(5) انظر المراسيل لابن أبي حاتم (ص108) .
(6) تهذيب التهذيب (6/262) .
(7) مسند الإمام أحمد (1/238) تحقيق أحمد شاكر.
(8) تاريخ ابن معين برواية الدوري (2/16) بتصرف يسير.
(9) المراسيل لابن أبي حاتم (ص18) .
(10) تهذيب الكمال (2/235) تحقيق د. بشار عواد معروف.
(11) المراسيل لابن أبي حاتم (ص150)