أضيق من قول ابن المديني والبخاري، فإن المحكي عنهما: أنه يعتبر أحد أمرين: إما السماع وإما اللقاء) [1] .
وقال ابن رجب: (وكلام أحمد، وأبي زرعة، وأبي حاتم، في هذا المعنى كثير جدًا، وكله يدور على أن مجرد ثبوت الرؤية لا يكفي في ثبوت السماع، وأن السماع لا يثبت بدون التصريح به) [2] .
9-محمد بن عوف بن سفيان الطائي الحمصي. أحد الأئمة قال فيه ابن عدي: (هو عالم بحديث الشام صحيحًا وضعيفًا) [3] ، وقال الذهبي: (أثنى طائفة من الكبار على ابن عوف، ووصفوه بالحفظ والعلم والتبحر) [4] .
سئل محمد بن عوف: (هل سمع شريح بن عبيد من أبي الدرداء؟. فقال: لا. فقيل له: فسمع من أحد أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: ما أظن ذلك، وذلك أنه لا يقول في شيء سمعت وهو ثقة) [5] .
والملاحظ هنا أن محمد بن عوف علل حكمه بعدم سماع شريح في رواياته عن الصحابة بعدم ورود لفظ"سمعت".
وقد نص البخاري على أن شريحًا سمع معاوية بن أبي سفيان [6] ، ومقتضى ذلك أن يكون قد عاصر جمعًا من الصحابة الذين روى عنهم، وتكلم محمد بن عوف في سماعه منهم مثل أبي أمامة، والمقدام بن معدي كرب، وغيرهما [7] .
10-أبوحاتم الرازي. ذكره العلائي فيمن يشترط اللقاء مع وجود
(1) شرح علل الترمذي (1/367) .
(2) شرح علل الترمذي (1/371-372) .
(3) تهذيب التهذيب (9/384) .
(4) سير أعلام النبلاء (12/615) .
(5) تاريخ دمشق لابن عساكر (8/63) .
(6) التاريخ الكبير (4/230) .
(7) انظر المراسيل لابن أبي حاتم (ص78) ، وتهذيب التهذيب (4/328) .