عنه [1] ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ولد لست بقين من خلافة عمر رضي الله عنه [2] . فسعيد أكبر من عبد الرحمن بنحو من ثلاث سنوات، وكلاهما من المدينة. وقد مات عبد الرحمن بن أبي ليلى سنة ثلاث وثمانين [3] قبل سعيد بن المسيب، إذن فقد تعاصرا أكثر من ستين سنة.
وسئل يحيى: (سمع طاووس من عائشة رضي الله عنها شيئًا؟ قال: لا أراه) [4] .
والمعاصرة ثابتة بلا أدنى شك بين طاووس، وأم المؤمنين رضي الله عنها لأن أبا حاتم قال: (طاووس لم يسمع من عثمان شيئًا، وقد أدرك - يعني زمن عثمان - لأنه قديم) .
وقد أخرج مسلم في صحيحه لطاووس عن عائشة رضي الله عنها [5] . وكلام يحيى في هذا السند يقتضي أن مذهب يحيى هو اشتراط السماع لأن قول يحيى: لا أراه - يعني السماع - بسبب عدم ثبوت السماع لا المعاصرة.
وسئل ابن معين: (عبد الرحمن بن أبي ليلى عن المقداد بن الأسود سمع منه؟ قال: لا أدري) [6] .
وعبد الرحمن بن أبي ليلى ولد سنة ست عشرة للهجرة كما أشرت آنفًا من أنه ولد لست بقين من خلافة عمر، وأما المقداد بن الأسود فمات سنة ثلاث وثلاثين [7] ، فيكون ابن أبي ليلى أدرك نحوًا من سبعة عشر عامًا من حياة المقداد
(1) تهذيب التهذيب (4/86) .
(2) التقريب (ص249) .
(3) التقريب (ص349) .
(4) المراسيل لابن أبي حاتم (ص89) .
(5) انظر تحفة الأشراف (11/425-426) .
(6) المراسيل لابن أبي حاتم (ص108) . والبخاري كذلك لم يثبت له السماع فقد قال في ترجمة ابن أي ليلى من التاريخ الكبير (5/368) : (سمع عبد الله بن حكيم وعن المقداد) فهذه إشارة منه إلى عدم ثبوت السماع.
(7) التقريب (ص545) .