الحادثة بعد أن ذكرها بقوله: (أما أنا فلا أكتبه - يعني حديث علي بن عاصم -) [1] . وقد جاء تعيين خالد بأنه الحذاء في رواية أخرى عن يزيد بن زريع رواها محمد بن المنهال [2] عنه، وقد ذكر ليحيى بن معين حديث يرويه علي عن خالد الحذاء فقال يحيى: (ما رأى هذا خالدًا - يعني عليًا -) [3] . وقال ابن عدي: (يروي عن خالد الحذاء قدر ثلاثين حديثًا أو أكثر لا يرويها غيره عن خالد) [4] ثم قال: (أنكر الناس على علي بن عاصم حديث ابن سوقة هذا ورواياته عن خالد الحذاء) .
والراجح في شأن علي بن عاصم أنه صدوق وليس بكذاب ولكنه كثير الخطأ والوهم مع الإصرار على خطئه وقد نفى عنه تهمة الكذب الإمام أحمد بن حنبل فقد قال: (ولم يكن متهمًا بالكذب) [5] ، وكذلك عمرو بن علي الفلاس قال: (علي بن عاصم فيه ضعف، وكان إن شاء الله من أهل الصدق) [6] ، وقال صالح جزرة: (علي بن عاصم ليس هو عندي ممن يكذب، ولكن يهم، وهو سيء الحفظ كثير الوهم) ، وقال يعقوب بن شيبة بعد أن ذكر مآخذ النقاد على علي بن عاصم: (وقد كان - رحمة الله علينا وعليه - من أهل الدين والصلاح والخير البارع، شديد التوقي وللحديث آفات تفسده) [7] ، وهذا الذي رجحه الذهبي بقوله: (وهو مع ضعفه، في نفسه صدوق) [8] والحافظ ابن حجر بقوله: (صدوق يخطيء
(1) التاريخ الكبير (2/269) .
(2) الضعفاء الكبير للعقيلي (3/246) ، وانظر أيضًا تاريخ بغداد (11/454) .
(3) تاريخ بغداد (11/454) ، سماع علي من خالد ثابت ولكن معنى هذه العبارة أنه يحدث عن خالد ما ليس من حديثه حتى كأنه لم ير خالدًا.
(4) الكامل لابن عدي (5/1838) . وحديث محمد بن سوقة، انظر كلام عليه بتوسع في تاريخ بغداد (11/450-454) .
(5) العلل لأحمد برواية ابنه عبد الله (1/52) .
(6) تاريخ بغداد (11/449) .
(7) تاريخ بغداد (11/447) .
(8) الميزان (3/138) .