حديث قيس بن أبي حازم فيكون تساهل البخاري كتشدد البعض من المحدثين، وهذا منتهى الإتقان.
3-... إن الحديث موقوف على بلال وليس مرفوعًا من كلام المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، ولا ريب أن مقام الأحاديث المرفوعة ومنزلتها من الدين توجب إيلاءها قدرًا من العناية والاحتياط يفوق ما عداها، فلكل قدره كما قال تعالى: {قد جعل الله لكل شيء قدرًا} [1] .
الحديث السادس:
ومن الأحاديث التي صححها البخاري، وفي ثبوت اللقاء بين بعض رواتها نظر. حديث أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان بن عفلان رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"خيركم من تعلم القرآن وعلمه" [2] وفيه قال سعد بن عبيدة - راوي الحديث عن أبي عبد الرحمن السلمي: (وأقرأ أبوعبد الرحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاج) [3] .
ولم أجد بعد التفتيش الشديد تصريح لأبي عبد الرحمن من طريق صحيح بأنه سمع أو التقى عثمان بن عفان رضي الله عنه، إلا ما جاء في"الكامل" [4] لابن عدي من تصريح أبي عبد الرحمن بالسماع من عثمان، ولكن السند إلى أبي عبد الرحمن ضعيف جدًا فيه عبد الله ابن أبي مريم قال فيه ابن عدي: (يحدث بالبواطيل) وقال أيضًا: (إما يكون مغفلًا أو متعمدًا) .
بل ثبت عن شعبة بن الحجاج أنه قال: (لم يسمع أبوعبد الرحمن السلمي من عثمان) [5] ، وأقر الإمام أحمد بن حنبل قوله [6] ، وجزم يحيى بن معين أيضًا
(1) سورة الطلاق، آية 3.
(2) صحيح البخاري (8/692/ [5027] ، كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه.
(3) الكامل في الضعفاء (4/1568) .
(4) المسند للإمام أحمد (1/336/ [412] ) بتحقيق أحمد شاكر، والمراسيل لابن أبي حاتم (ص94) .
(5) المراسيل لابن أبي حاتم (ص95) .
(6) فتح الباري (8/693) .