وأما عند الشافعية، فإِن البكاء في الصلاة على الوجه الأصح إن ظهر به حرفان فإِنه يبطل الصلاة، لوجود ما ينافيها، حتى وإن كان البكاء من خوف الآخرة. وعلى مقابل الأصح: لا يبطل لأنه لا يسمى كلامًا في اللغة، ولا يفهم منه شيء، فكان أشبه بالصوت المجرد [1] .
وأما الحنابلة فإنهم يرون أنه إن بان حرفان من بكاءٍ، أو تأوه خشية، أو أنين في الصلاة لم تبطل، لأنه يجري مجرى الذكر، وقيل: إن غلبه وإلا بطلت، كما لو لم يكن خشية، لأنه يقع على الهجاء، ويدل بنفسه على المعنى كالكلام، قال أحمد في الأنين: إذا كان غالبًا أكرهه، أي من وجع، وإن استدعى البكاء فيها؛ كره كالضحك، وإلا فلا [2] .
وقال شيخ الإسلام ما مختصره:"وما يحصل عند الذكر المشروع من البكاء، ووجل القلب، وأقشعرار الجسوم؛ فمن"
(1) "نهاية المحتاج" (2/ 34) ، و"حاشية قليوبي وعميرة" (1/ 187) ، و"مغني المحتاج" (1/ 195) .
(2) "الفروع" (1/ 370، 371) .