فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 138

فأصاب بعضُهم أعلاها، و [أصاب] بعضُهم أسفلَها [وأوعرَها] ، فكان الذي (وفي رواية: الذين) في أسفلها إذا استقوا من الماء فمروا على من فوقهم، [فتأذوا به] (وفي رواية: فكان الذين في أسفلها يصعدون فيستقون الماء، فيصبون على الذين في أعلاها، فقال الذين في أعلاها: لا ندعكم تصعدون فتوذوننا) . فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا [فاستقينا منه] ولم نؤذِ مَن فوقنا (وفي رواية: ولم نمرَّ على أصحابنا فنؤذيهم) ، [فأخذ[1] فأسًا، فجعل يَنْقُرُ أسفلَ السفينة، فأتوه فقالوا: ما لك؟ قال: تأذيتم بي، ولا بُدَّ لي من الماء]، فإن تركوهم وما أرادوا؛ هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم؛ نجوا، وأنجوا جميعًا" [2] ."

وكان النعمان بن بشير - رضي الله عنهما- إذا سرد هذه الحديث يقول قبله:"يا أيها الناس، خذوا على أيدي سفهائكم"، فإذا سرده عاد فقال:"خذوا على أيدي سفهائكم قبل أن تهلكوا" [3] .

"ولقد صدق الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - وصدق النعمان - رضي الله عنه - فكم من مخلصٍ جاهل يسلك سبيل صاحب الفأس هذا في سفينة الدعوة؟"

ذاك حمل فأسًا، وصاحبنا يحمل اللسان.

(1) أي: أحدُهم.

(2) رواه البخاري (5/ 132 - فتح) ، والترمذي (رقم: 2173) ، والأمام أحمد (4/ 268، 269، 270) ، واللفظ من"السلسلة الصحيحة"رقم (69) .

(3) "الزهد"لابن المبارك ص (475) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت