فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 664

التمثيل، لا غبار عليه، إلاَّ قولنا: إنّ الثلط والبول مثلين لممثل واحد، وقد يحتمل أن يكونا مثلين لممثلين وهو أظهر، وإن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال في الصدقة:"إنمَا هِى أوْسَاخُ الناسِ" [1] . ولذلك لم تحل لمحمد، وآل محمد في أحد القولين [2] .

ومثلها النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة أخرى برحاضة رجل بادن في يوم حار [3] ، وتلك

قذارة عظيمة.

ولعله أراد به تمثيل مثلين وهما الزكاة والنفقة في سبيل الله، أو الزكاة والحقوق التي تعرف على قول من يقول: إن في المال حقًا سوى الزكاة والحقوق القريبة والمنافع البدنية المختصة بمنفعة الإنسان.

ومما قيدناه في الحديث قوله:"إلاَّ آكلة الخضر"فإنها تقيد بفتح الخاء وكسر الضاد، وتقيد أيضًا برفع الخاء وفتح الضاد.

واختلف الناس في تفسيره، فمنهم من جعل"الخَضِر"-بفتح الخاء وكسر الضاد- بعض الخُضَر -بضم الخاء وفتح الضاد-، والصحيح أنه واحد

(1) هذه العبارة جزء من حديث طويل رواه مسلم في الزكاة رقم: 1072، ومعنى أوساخ الناس أنها تطهير لأموالهم وأنفسهم كما قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] ، فهي كغسالة الأوساخ.

(2) انظر في هذه المسألة: ابن عبد البر: التمهيد: 3/ 88، الحطاب: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل: 2/ 344، النووي: المجموع: 6/ 244، ابن حجر: فتح الباري 3/ 227، الشوكاني: نيل الأوطار: 3/ 227.

(3) يشير إلى الحديث الذي رواه الإِمام مالك في الموطأ: 1/ 1001 موقوفًا في كتاب الصَّدَقة عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: قال لي عبد الله بن الأرقم: ادْلُلْنِي عَلَى بعِيرٍ مِنَ المَطَايَا استَعْملُ عَلَيْهِ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَقُلْت: نعم جمل من إبل الصدقَةِ، فَقَالَ عَبْدُ الله بنِ الأرقم: أتحبُّ لَوْ أن رجُلًا بَادِنًا في يَوْم حَار غَسَلَ لَكَ مَا تَحْتَ إزَارِهِ وَرُفْغَيْهِ، ثم أعْطَاكَهُ فشرِبْتَهُ؟ قَالَ: فَغَضِبْتُ، وَقلْتُ: يَغْفِرُ اللهُ لَكَ، لِمَ تَقُولُ مثل هَذَا لِي؟ قَالَ: فَإنمَا الصدَقَة أوْسَاخ النَّاس يَغْسِلُونَهَا عَنْه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت