فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 664

فَقَدْنَاهُ لَما تَمَّ واعْتَزَّ بالعُلاَ ... كَذَلِكَ فَقْدُ البَدْرِ عِنْدَ تَمَامِهِ [1]

والبدر مثل الِإنسان في أحواله، به شبهه المتطببون والمحسنون لوجهه، المحملون والمرفعون لمكانه والمعظمون، وتأخذ المعاني هكذا إلى آخرها على قدر الحفظ وسعة الباع في التركيب، وبحسب ذلك نقول:

إن قَدَّرْتَ أن الماء الذي به كان في الدنيا ما كان، لا يستنزل بالحيلة، كذلك الدنيا لا تستنزل إلاَّ بالقسمة، قال الله تعالى: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الزخرف: 32] [2] .

وأبدع من ذلك:

إن المطر وإن كان لاَ يَتَأتَّى إلا بالتقدير، فقد يستسقى على الرزق وإن كان بالقسمة، فإنه يتعرض فيه للكسب، قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لَوْ أنَكُمْ تَوَكلْتُم عَلَى الله حَق تَوَكُلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا تُرْزَقُ الطيْر تَغْدُوا خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا" [3] .

(1) هذا البيت أورده القشيري في الإشارات 2/ 98 بالألفاظ التالية:

فَقَدْنَاهُ لَما واخْتَمَ بِالعُلَى ... كَذَاكَ كُسُوفُ البَدْرِ عنْدَ تَمَامِهِ

(2) الاستدلال بالآية من إضافة ابن العربي على نصوص، القشيري في الإِشارات: 2/ 89.

(3) أخرجه بهذا اللفظ ابن ماجه في الزهد رقم: 4216 (ط: الأعظمي) وكذلك الترمذي -مع اختلاف في الألفاظ- في الزهد رقم: 2345، وقال: هذا حديث حسن صحيح، ومعنى خماصًا أي جياعًا جمع خميص، وبطانًا أي ممتلئة الأجواف جمع بطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت