فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 664

في يوم اجتماعهم للمناظرة عند شيخهم القاضي الرشيد [1] يحيى الذي كان استخلفه عليهم شيخنا الإِمام الزاهد نصْرُ بنُ إبراهيمَ النابلسي المقدسي [2] ، وهم يتناظرون على عادتهم، فكانت أول كلمة سمعتها من شيخ من علمائهم يقال له مَجَلِّي [3] :"بُقْعَةٌ لَوْ وَقَعَ القتل فِيهَا لاستُوفِيَ القِصَاصُ بهَا، وَكَذَلِكَ إذا وَقَعَ في غَيْرِهَا أصْلُهُ الحِل".

فلم أفهم من كلامه حرفًا، ولا تحققت منه نكرًا ولا عرفًا، وأقمت حتى انتهى المجلس، فكررت راجعًا إلى منزلي وقد تَأوَّبَنِي حرصي القديم، وغلبني على جدي في التحصيل والتعليم، فقلت لأبي رحمة الله عليه: إنْ كانت لك نية في الحج، فامض لعزمك، فإني لست برائم عن هذه البلدة حتى أعلمَ علمَ من فيها، وأجعل ذلك دستورًا للعلم وسلمًا إلى مراقيها، فساعدني حين رأى جِدَّي، وكانت صُحبته لي من أعظم أسباب

(1) هو القاضي يحيى بن المفرج، أبو الحسن اللخمي المقدسي، كان من أسَنِّ أصحاب نصر المقدسي. العواصم من القواصم: 499، طبقات الشافعية للسبكي: 4/ 324.

(2) أبو الفتح، الإِمام الزاهد، فقيه الشافعية ببلاد الشام (ت: 490) ، ابن عساكر، تبيين كذب المفتري: 268، السبكي: طبقات الشافعية 4/ 351 الذهَبِي: العِبَرُ، 3/ 329.

(3) هو مَجَلّي بن جميع القرشي المَخْزُومي أبو المعالي صاحب كتاب"الذخائر في فروع الشافعية"، إليه كانت ترجع الفتوى بمصر (ت: 550) ، طبقات الشافعية 7/ 227، شذرات الذهب: 4/ 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت