2.عروة بن الزبير (ت 94 هـ) :
هو ابن الصحابي الزبير بن العوام القرشي الذي يعد من كبار الفقهاء والمحدثين المدنيين، ومن العلماء بالسيرة وأحد الفقهاء السبعة في المدينة «59» .
وقد وضحت المعالم الأولى لكتابة السيرة عنده، وذلك لأن لمساته وآثاره فيها كانت أوضح من سابقيه إذ تذكر المصادر المتأخرة أنه أول من ألف بالمغازي «60» .
مع كل هذه الأقوال التي بينت تأليف عروة لكتاب في مغازي الرسول، لم تعط القناعة الكافية لأحد الباحثين بحتمية وجود مثل هذا الكتاب في تلك الحقبة، إذ يقول معلقا على هذا الأمر:"أما الخبر القائل بأن عروة قد ألف كتابا في المغازي فليس له مصدر قديم" «61» ، وهذا التشكيك من قبل هذا الباحث له ما يدعمه ويوصله إلى اليقين، إذا ما لا حظنا أن أحد الباحثين بعد ما قام بجمع النقول التي تحدثت عن اسهامات عروة برواية أحداث السيرة «62» ، وجدنا أنها لم تكن سوى رسائل متبادلة بينه وبين الخليفة عبد الملك بن مروان وبعض الولاة،
(59) ينظر، أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، (ت 430 هـ) ، حلية الأولياء، مكتبة الخانجي، مصر، 1932، 2/ 176، الذهبي، محمد بن عثمان، (ت 748 هـ) ، تذكرة الحفاظ، دائرة المعارف العثمانية، الهند، 1، 1956/ 62.
(60) ينظر، الصفدي، خليل بن أيبك، (ت 764 هـ) ، الوافي بالوفيات، تحقيق: هلموت ريتر، فيسبادن، المانيا، 1961، 1/ 7، السيوطي، عبد الرحمن، (ت 911 هـ) ، الوسائل إلى معرفة الأوائل، تحقيق: محمد اسعد طلس، مكتبة الزوراء، بغداد، 1950، ص 115، حاجي خليفة، كشف الظنون، 2/ 1774.
(61) سزكين، تأريخ التراث العربي، 1/ 447.
(62) ينظر، الأعظمي، مغازي الرسول لعروة بن الزبير، ص 34- 145.