فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 395

بينت هذه الرواية أن الناس قد لزموا ابن عباس وأخذوا يسألونه ويستفسرون عن الحوادث التي جرت في عصر الرسالة على الرغم من وجود صحابة عدة للرسول أكبر سنا بكثير منه حتى قال واحد من الذين لازموا عبد الله بن عباس وسمعوا منه:"إني رأيت سبعين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم إذا تداروا في شيء صاروا إلى قول ابن عباس" «39» .

لم يقتصر ابن عباس على السؤال وحده في حفظ أخبار السيرة بل كان يكتب ما يسمعه من أجوبة عن الأسئلة والاستفسارات التي كان يطرحها على الصحابة، حتى رآه بعض الناس وقد حمل ألواحا يكتب عليها عن أبي رافعة شيئا من فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم «40» ، حتى كانت حصيلة هذا المجهود المضني أن ترك مجموعة كبيرة من المدونات أو الصحائف في مختلف صنوف العلم وصفها ممن شاهدها بأنها تقدر بحمل بعير «41» .

ومن اطلاعنا على الروايات التي تحدثت عن سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم في مختلف المصادر وجدنا قسما كبيرا منها ينتهي بطرق إسنادها إلى ابن عباس «42» ، وهذا راجع إلى أن ابن عباس كان ممن يحدث الناس بمغازي الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم في مجلس

(39) المصدر نفسه، 2/ 2/ 122.

(40) ابن سعد، الطبقات الكبرى، 2/ 2/ 127.

(41) ينظر، المصدر نفسه، 5/ 216، الخطيب البغدادي، تقييد العلم، ص 136.

(42) ينظر على سبيل المثال لا الحصر ابن هشام عبد الملك، السيرة النبوية، تحقيق: مصطفى السقا وآخرين، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، ط 2، 1955. مج 1/ 207، 214، 219، 235، 295، 308، 314، 317، 417، 480، 521، مج 2/ 47، 55، 96، 97، 113، 119، 332، الواقدي، المغازي، 18، 54، 70، 79، 103، 146، 147، 153، 209، 310، 325.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت