فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 3532

على ذلك جادّ مزمع، فأذنت فيه، وأحسبها ظنّته مذقة الشارب، ووميض الخالب [1] ، ولكلّ أجل كتاب. وحزني لفقدها كنعيم أهل الجنّة، كلما نفد جدّد؛ وشرحه إملال سامع، وإفناء زمان. والله يجعلها وإيّاي فداءي مولاي من كلّ رزيّة، ويصيّره المخصوص عنّي بالمزية [2] . وربّ سامع خبري، لم يسمع عذري.

والمعاذر مكاذب، غير أنّ الرّائد لا يكذب أهله [3] فإن قال أدام الله عزّه: يأبى الحقين العذرة، وإذا سمعت بسرى القين فآعلم أنّه مصبح، وفي النّوى يكذبك الصادق [4] - فوالذي أخرج الجذع من الجريمة، والنّار من الوثيمة [5] ، ما نكّبت حلب في الإبداء والانكفاء، إلّا كما تنكّب خريدة المحار، لما دونها من أهوال البحار. وأنا كما علم- أدام الله تأييده- وحشيّ الغريزة، إنسيّ الولادة. وكلّ أزبّ نفور [6] .

عوى الذّئب فاستأنست بالذّئب إذ عوى ... وصوّت إنسان فكدت أطير [7]

يرى الوحشة الانس الأنيس ويهتدي ... بحيث اهتدت أمّ النّجوم الشّوابك [8]

يودّ بجدع الأنف لو أنّ ظهرها ... من النّاس أعرى من سراة أديم

لو وردت حلب لتعيّنت عليّ حقوق إن قضيتها نصبت، وإن تخلّفت عنها عوتبت وقصبت [9] . ومن لم يهبط نعمان الأراك، لم يعتب عليه في إهداء المسواك. ويطلب من راكب هجر الفرض، ومن مسافر البحرين الحساس [10] . وشوقي إلى مشاهدته

[1] هذان مثلان على السرعة، فمذقة الشارب: حسوه الماء خطفا، والخالب: البرق.

[2] المزية: الفضيلة.

[3] هذه أمثال انظر جمهرة العسكري 1: 474، 493؛ 1: 29؛ 1: 474.

[4] وهذه أمثال أيضا، كما في الجمهرة 1: 28، 1: 23، 2: 35 (عند النوى) .

[5] الجريمة: النواة، والوثيمة: الحجارة المسكورة، والقول لأوس بن حارثة: «لا والذي أخرج العذق من الجريمة والنار من الوثيمة» .

[6] الأزب: الكثير الشعر، وهذا مثل، انظر الجمهرة 2: 154.

[7] البيت للأحيمر السعدي، كما في الشعر والشعراء في ترجمة الأحمير.

[8] البيت لتأبط شرا، ديوانه: 156.

[9] نصبت: تعبت؛ قصبت: ذممت وشتمت.

[10] الفرض: نوع من التمر؛ والحساس: سمك صغير يجفف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت