فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 232

الباب السابع فيما تضمنه القرآن من أنواع الإعجاز

والقرآن أول معجز دعا به محمد صلى الله عليه وسلم إلى نبوته فصدع فيه برسالته وخص بإعجازه من جميع رسله وإن كان كلاما ملفوظا وقولا محفوظا لثلاثة أسباب صار بها من أخص إعجازه وأظهر آياته:

أحدها: أن معجز كل رسول موافق للأغلب من أحوال عصره والشائع المنتشر في ناس دهره، لأن موسى عليه السلام حين بعث في عصر السحرة خص من فلق البحر يبسا وقلب العصا حية ما بهر كل ساحر وأذل كل كافر، وبعث عيسى عليه السلام في عصر الطب فخص من إبراء الزمنى «1» وإحياء الموتى بما أدهش كل طبيب وأذهل كل لبيب، ولما بعث محمد صلى الله عليه وسلم في عصر الفصاحة والبلاغة خص بالقرآن في إيجازه وإعجازه بما عجز عنه الفصحاء وأذعن له البلغاء وتبلد فيه الشعراء ليكون العجز عنه أقهر والتقصير فيه أظهر فصارت معجزاتهم وإن اختلفت متشاكلة المعاني متفقة العلل.

والثاني: أن المعجز في كل قوم بحسب أفهامهم وعلى قدر عقولهم وأذهانهم وكان في بني إسرائيل من قوم موسى وعيسى بلادة وغباوة لأنه لم ينقل عنهم ما يدرون من كلام مستحسن أو يستفاد من معنى مبتكر وقالوا لنبيهم حين

(1) الزمنى: المرضى الذين طال أمد مرضهم ولا علاج معروف لأمراضهم كالعمى والكساح والدمامل التي تملأ الجسد، والجنون وما شابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت