الصفحة 97 من 98

والمحققون من أهل السنة يقولون: الإرادة في كتاب الله نوعان:

إرادة قدرية خلقية، وإرادة دينية شرعية.

فالإرادة الشرعية هي المتضمنة المحبة والرضا، والكونية هي المشيئة الشاملة لجميع الموجودات.

فالإرادة الشرعية كقوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) [البقرة: 185] ، وقوله: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم) [المائدة: 6] (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم - والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلًا عظيمًا - يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفًا) [النساء: 26 - 28] وقوله: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا) [الأحزاب: 33] .

فهذا النوع من الإرادة لا تستلزم وقوع المراد، إلا إذا تعلق به النوع الثاني من الإرادة، وهذه الإرادة تدل دلالة واضحة على أنه لا يحب الذنوب والمعاصي والضلال والكفر، ولا يأمر بها ولا يرضاها، وإن كان شاءَها خلقًا وإيجادًا.

وأنه يحب ما يتعلق بالأمور الدينية ويرضاها ويثبت عليها أصحابها، ويدخلهم الجنة، وينصرهم في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وينصر بها العباد من أوليائه المتقين وحزبه المفلحين وعباده الصالحين [1] .

وهذه الإرادة تتناول جميع الطاعات حدثت أو لم تحدث [2] .

(1) راجع شرح الطحاوية: ص116. ومجموع فتاوى شيخ الإسلام: 8/188، 58.

(2) راجع مجموع فتاوى شيخ الإسلام 8/ 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت