الصفحة 70 من 98

بقية قال: سألت الأوزاعي والزبيدي عن الجبر؟

فقال الزبيدي: أمر الله أعظم وقدرته أعظم من أن يجبر ويقهر، ولكن يقضي ويقدر ويخلق ويجبل عبده على ما أحب.

وقال الأوزاعي: ما أعرف للجبر أصلًا من القرآن والسنة فأهاب أن أقول ذلك، ولكن القضاء والقدر والخلق والجبل، فهذا يعرف في القرآن والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم." [1] ."

وورد مثل هذه الأقوال عن جمع من علماء السلف مثل سفيان الثوري وأبي إسحاق الفزاري وغيرهم [2] .

وإنما أنكروا إطلاق القول بأن الإنسان مجبر على فعله، لأن لفظ (الجبر) مجمل، فقد يراد بالإجبار معنى الإكراه كقولك: أجبر الأب ابنته على النكاح ' وجبر الحاكم على بيع ماله لوفاء دينه ومعنى الإجبار هنا الإكراه، فيكون معنى قولهم: أجبر الله العباد، أي: أكرههم، لا أنه جعلهم مريدين لأفعالهم مختارين لها عن حبٍّ ورضا.

وإطلاق هذا على الله - تبارك وتعالى - خطأ بين،"فإن الله أعلى وأجل من أن يجبر أحدًا، وإنما يجبر غيره العاجز عن أن يجعله مريدًا للفعل مختارًا له محبًا له راضيًا به، والله سبحانه قادر على ذلك، فهو الذي جعل المريد للفعل المحب له الراضي به مريدًا له محبًا له راضيًا به، فكيف يقال أجبره وأكره، كما يجبر المخلوق المخلوق [3] ."

(1) شرح اعتقاد أصول أهل السنة: ص700 مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 8/105.

(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 8 / 132، 294، 461.

(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 8/463.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت