الصفحة 7 من 98

فقال عمر:"لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله. أرأيت إن كان لك إبل هبطت واديًا له عدوتان: إحداهما خصيبة، والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصبة بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدرة الله" [1] .

وروى اللالكائي أن عمر بن الخطاب خطب الناس بالجابية (من أرض الشام) فقال في خطبته:"من يضلل الله فلا هادي له". وكان الجثاليق [2] بين يديه، فقال: إن الله لا يضل أحدًا، وعندما كررها عمر بن الخطاب نفض الجثاليق ثوبه ينكر قول عمر.

فقال له عمر بعد أن تُرجم له كلامه:"كذبت يا عدو الله خلقك الله، والله يضلك، ثم يميتك، فيدخلك النار إن شاء الله ... إن الله خلق الخلق، وقال: حين خلق آدم نثر ذريته في يده، وكتب أهل الجنة وما هم عاملون، وكتب أهل النار وما هم عاملون، ثم قال:"هؤلاء لهذه، وهؤلاء لهذه"فتفرق الناس وما يختلف في القدر اثنان" [3] .

وأول من تكلم بالقدر رجل من أهل البصرة كان يعمل بقالًا يقال له سَنْسَويه، قال الأوزاعي:"أول من نطق في القدر رجل من العراق يقال له سوسن، كان نصرانيًا فأسلم، ثم تنصَّر، فأخذ عنه معبد الجهني، وأخذ غيلان عن معبد" [4] .

وقال يونس بن عبيد:"أدركت البصرة وما بها قدري إلا سَنْسَويه ومعبد"

(1) صحيح البخاري: انظر فتح الباري 10/179، ورقم الحديث: 5729.

(2) جثاليق النصارى: رأسهم ومقدمتهم.

(3) شرح أصول اعتقاد أهل السنة لللالكائي: 3/659.

(4) شرح أصول الاعتقاد: 3/750وانظر الشريعة للآجري: ص 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت