الصفحة 20 من 98

النار"فهنالك يظهر فيهم ما علمه الله سبحانه، ويجزيهم على ما ظهر من العلم، وهو إيمانهم وكفرهم، لا على مجرد العلم" [1] .

الأدلة العقلية على أن الله علم مقادير الخلائق قبل خلقهم:

والحق أن وجود هذا الكون، ووجود كل مخلوق فيه يدلَُ دلالة واضحة على أن الله علم به قبل خلقه،"فإنه يستحيل إيجاده الأشياء مع الجهل، لأن إيجاده الأشياء بإرادته، والإرادة تستلزم تصور المراد، وتصور المراد هو العلم بالمراد، فكان الإيجاد مستلزمًا للإرادة، والإرادة مستلزمة للعلم، فالإيجاد مستلزم للعلم" [2] .

وأيضًا فإن"المخلوقات فيها من الأحكام والإتقان ما يستلزم علم الفاعل لها، لأن الفعل المحكم المتقن يمتنع صدوره عن غير علم" [3] .

واستدل العلماء على علمه تبارك وتعالى بقياس الأولى:"فالمخلوقات فيها ما هو عالم، والعلم صفة كمال، ويمتنع أن لا يكون الخالق عالمًا".

والاستدلال بهذا الدليل له صيغتان:

أحدهما: أن يقال: نحن نعلم بالضرورة أن الخالق أكمل من المخلوق، وأن الواجب أكمل من الممكن، ونعلم ضرورة أنا لو فرضنا شيئين:

أحدهما عالم والآخر غير عالم، كان العالم أكمل، فلو لم يكن الخالق عالمًا لزم أن يكون الممكن أكمل منه، وهو ممتنع.

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 4/246.

(2) شرح الطحاوية: ص148.

(3) شرح الطحاوية: ص148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت