فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 406

اصحابه، وعليه قميص اصفر هروي [1] وملاءه مورده متوشحا بها، متقلدا سيفه.

فدنا منه عمير بن الحباب، فصار خلفه، وابراهيم لا يابه له، فاحتضنه من ورائه، فما تحلحل [2] ابراهيم عن موضعه، غير انه امال راسه، وقال:

من هذا؟

قال: انا عمير بن الحباب.

فاقبل بوجهه اليه، وقال:

اجلس حتى افرغ لك.

فتنحى عنه، وقعدا ممسكين بأعنة فرسيهما.

فقال عمير لصاحبه: هل رايت رجلا اربط جأشا، وأشد قلبا من هذا؟ تراه تحلحل من مكانه، او اكترث لي، وانا محتضنه من خلف.

فقال له صاحبه: ما رايت مثله.

فلما فرغ ابراهيم من تعبئة اصحابه أتاهما، فجلس إليهما، ثم قال لعمير:

ما اعملك الى يا أبا المغلس؟

قال عمير: لقد اشتد غمى مذ دخلت عسكرك، وذلك انى لم اسمع فيه كلاما عربيا حتى انتهيت إليك، وانما معك هؤلاء الأعاجم، وقد جاءك صناديد [3] اهل الشام وابطالهم، وهم زهاء اربعين الف رجل، فكيف تلقاهم بمن معك؟

فقال ابراهيم:

والله لو لم أجد الا النمل لقاتلتهم بها، فكيف وما قوم أشد بصيره في قتال اهل الشام من هؤلاء الناس الذين تراهم معي؟ وانما هم اولاد الأساورة من اهل

[1] من صنع هراة، بلده بفارس.

[2] اى ما تحرك عن موضعه، وفي نسخه تخلخل.

[3] السادة الشجعان، وجماعات العسكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت