الصفحة 524 من 734

ورسالته، وقيل المعنى آتاني الكتاب في علمه، فيكون التعبير بالماضي باعتبار علم الله، ويكون الماضي هنا استعمل في المستقبل لتحقق وقوعه، وهذا هو الأقرب.

فإن قال قائل: لماذا رجحتم هذا مع أن التقدير الأول لا مانع منه وهو أن يكون خاصًا به؟

فالجواب: إذا رجحنا التقدير الأول فمعنى هذا أننا نمنع هذا الأصل وهو عدم الخصوصية هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن الله لن يرسل رسولًا إلا إذا أن أهلًا للرسالة يتحمل الدعوة ويتحمل الرد على الآخرين، هذا الذي يظهر لي، والله اعلم.

مسألة: ما الفرق بين النبي والرسول؟

الفرق بين النبي والرسول كما ذهب إليه الجمهور؛ أن النبي من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه، ولهذا يسمى نبيًا ولا يسمى رسولًا لأنه لم يؤمر، لكنه لم ينه عن إبلاغه، وأما الرسول فهو من أوحى إليه بشرع وأمر بتبليغه، وهناك فرق بين أن نقول في النبي لم يؤمر بتبليغه وبين أن نقول: نهي عن تبليغه، وهذا نظير ما قاله شيخ الإسلام رحمه الله فيمن لم ينكر على الولاة ولامه بعض الناس على عدم إنكاره للمنكر، قال شيخ الإسلام: هناك فرق بين السكوت عن الإنكار، وبين الأمر بالمنكر [1] ، فالسكوت عن الإنكار مع عدم القدرة على الإنكار أو مع خوف منكر أكبر لا يلام عليه الإنسان بل قد يحمد إذا ترك الإنكار خوفًا من مفسدة اكبر، لكن لو أمر بالمنكر فإنه في هذه الحال يذم على الأمر بالمنكر والرضى به.

(1) انظر مجموع الفتاوى 14/472.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت