الصفحة 498 من 734

أن النار مؤبدة دائمًا وأبدًا، لقول الله تبارك وتعالى في آيات ثلاث في كتابه: (خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) (النساء: الآية 169 ) ) ؛ فقال جل وعلا في سورة النساء: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا) (النساء: 168) (إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) (النساء: الآية 169) ، وتأبيد الخالد يدل على تأبيد مكان الخلود ضرورة، وإلا فكيف يكون خالدًا في غير محل؟! هذا مستحيل، وقال تعالى في سورة الأحزاب (إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا) (الأحزاب: 64) (خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا) (الأحزاب: 65) ، وقال في سورة الجن: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) (الجن: الآية 23) .

وثبت في السنة أنه يؤتى يوم القيامة بالموت فيوقف في مكان بين الجنة والنار، فيقال يا أهل الجنة. يا أهل النار. فيشرئبون ويطلعون، فيقال لهم: هل تعرفون هذا؟ فيقوون: نعم، هذا الموت، فيذبح، ويقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت [1] ، ولم يحدد.

والإجماع يكاد يكون منعقدًا إلا خلافًا يسيرًا عن طائفة من السلف والخلف لكنه مرجوح بل لا وزن له.

فإن قالوا: إن رحمة الله سبقت غضبه؟ قلنا لا قياس في مقابلة النص، فما دام عندنا نص من القرآن صريح بالتأبيد فلا قياس.

الوجه الثالث: هل يدخل الإنس والجن الجنة والنار أو هذا خاص بالإنس؟

الجواب: أما النار فيدخلها الجن والإنس بالنص والإجماع، قال الله تعالى: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ) (الأعراف: الآية 179) أي خلقنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس، وقال تعالى: (قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ

(1) تقدم تخريجه ص 471.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت