الصفحة 493 من 734

وَالإنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ) أن من الجن رسلًا.

والذين قالوا: إنه ليس من الجن رسل، أجابوا عن قوله تعالى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ) قالوا: إن الخطاب باعتبار المجموع لا باعتبار الجميع، فهو كقوله تعالى في البحرين: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) (الرحمن: 22 ) ) ، واللؤلؤ والمرجان لا يخرجان إلا من المالح على المشهور.

قالوا أيضًا: إن حكمة الله تعالى تأبى ذلك؛ لأن الرسالة تشريف وتكريم وتعظيم، والجن أصلهم من النار وأبوهم إبليس سيد المتكبرين، وقائد الكافرين، فليس من الحكمة أن يكرم هؤلاء بالرسالة، وإنما يتلقون التعاليم مما جاء إلى البشر، كما قال تعالى: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القرآن فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) (الاحقاف: 29) (قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ) (الاحقاف: 30) (يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) (الاحقاف: 31) فقالوا: إن الجن ليس منهم رسل لكن منهم نذر؛ حيث قال تعالى: (وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) ، فيتلقى هؤلاء النذر مما جاءت به الرسل وينذرون بها قومهم. وينبني على ذلك: هل ما يؤمر به الجن هو ما يؤمر به الإنس؟ يعني هل صلاتهم كصلاتنا وزكاتهم كزكاتنا وصيامهم كصيامنا وحجهم كحجنا؟

في هذا أيضًا خلاف بين العلماء رحمهم الله؛ فمنهم من قال: إذا كان تلقيهم لما يقومون به من الشرائع مما جاءت به الإنس، وجب أن يكون هو نفس ما جاء به الإنس؛ لأننا لا نرى فيما جاء به الإنس فضلًا خاصًا بالجن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت