الصفحة 394 من 734

وعلى كل حال فالإيمان في الشرع يشمل التصديق والإقرار الحاصل بالقلب، ويشمل أيضًا ما يلزم منه من الأعمال الصالحة، والدليل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم: (( الإيمان بضع وسبعون شعبة - أو وستون شعبة - فأعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان ) ) [1] ، فقول (( لا إله إلا الله ) )قول باللسان، وقال: (( إماطة الأذى عن الطريق ) )وهذا عمل بالجوارح، (( والحياء شعبة من الإيمان ) )، وهذا عمل قلبي.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ) ) [2] ، وهذا اعتقاد قلبي.

وفي القرآن الكريم قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) (البقرة: الآية143 ) ) ، قال المفسرون: أي صلاتكم إلى بيت المقدس، والصلاة عمل، وعلى ذلك فإن الإيمان في الشرع يشمل اعتقاد القلب وقول اللسان وعمل الجوارح.

ولهذا قال المؤلف رحمه الله: (( إيماننا قول وقصد وعمل) ثلاثة أشياء؛ قول مثل: لا إله إلا الله، وقصد وهو: الاعتقاد، مثل: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وغير ذلك، وعمل؛ وأدناه إماطة الأذى عن الطريق. فالإيمان إذًا يشمل الثلاثة.

وكون الاعتقاد إيمانًا واضح، أما كون العمل إيمانا فذلك لأنه لم يحملني عليه إلا الإيمان والاعتقاد الذي في القلب، ولولا أني اعتقد الثواب في إماطة الأذى عن الطريق ما أمطته، ولكان عملي عبثًا، ولولا أني اعتقد أني أثاب على قولي: لا إله إلا الله، ما قلتها؛ لأنه يكون عبثًا، فلما كان هذا العمل

(1) رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان، رقم (35) .

(2) تقدم تخريجه ص 367.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت