واليوم الآخر، والقدر خيره وشره )) [1] .
وإن ذُكر أحدهما منفردًا عن الآخر دخل هذا في هذا، مثاله: قوله تعالى: (وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسلام دِينًا) (المائدة: الآية3) ، فالإسلام هنا يشمل الإسلام والإيمان.
فإذا قال قائل: من قال إن الإيمان دين؟ فنقول: قاله النبي صلى الله عليه وسلم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: (( أتدرون من السائل؟ ) )قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: (( فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) ) [2] ، ومما علمهم الإيمان، إذًا (( رضيت لكم الإسلام دينا ) )يشمل الإيمان والإسلام؛ لأنه أُفرد أحدهما عن الآخر، وقال تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسلام) (آل عمران: الآية19) ، وهنا يدخل الإيمان؛ لأن الإيمان من الدين ولا شك.
فإن قال قائل: قال الله تعالى: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) (الحجرات: الآية14 ) ) فما الجواب عن هذه الآية؟
فالجواب: إنهما هنا ذُكرا في سياق واحد ففرق الله بينهما، وقد اختلف المفسرون رحمهم الله في هؤلاء الأعراب؛ هل هم مؤمنون ضعيفو الإيمان، أو هم منافقون؟ فمن المفسرين من قال: إنهم منافقون، وقالوا: إن قوله: (وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا) (الحجرات: الآية14 ) ) يعني الإسلام الظاهر، فإن المنافقين مسلمون ظاهرًا.
ومنهم من قال: بل هم مسلمون حقيقة لكن إيمانهم ليس تامًا، لم يتعمق
(1) رواه البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: (( إن الله عنده علم الساعة ) )، رقم (4777) ، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، رقم (8) .
(2) رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، رقم (8) .