الصفحة 286 من 734

ندركه؛ لأن الله قال: (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ) (الأنعام: الآية 103) وقال: (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) (طه: الآية 110) ، وبهذا فقد انتفى الأمر الأول.

كذلك فنحن لم نشاهد نظيرها؛ لأن الله يقول: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (الشورى: الآية 11) إذًا لم نشاهد مثيلًا لله عز وجل.

وكذلك لم يخبرنا الله سبحانه أو رسوله عن كيفية هذه الصفات، فيتعذر إذًا أن نعلم كيفيتها، لأن وسائل العلم انتفت، وإذا انتفت الوسيلة انتفت الغاية، وحينئذٍ نقول: لا يمكن أن نكيف صفات الله، ولا يجوز أن نسأل عن الكيفية، ومن سأل عن الكيفية نهيناه؛ لأن السؤال عن الكيفية هلكة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم (( هلك المتنطعون) [1] . والسؤال عن الكيفية من التنطع؛ لأنه لو كان لك فائدة في علم الكيفية لبينها الله ورسوله، بل نقول: إن الوصول إلى حقيقة كيفية صفات الله أمرٌ مستحيل؛ لأن الإنسان أقل من أن يحيط بكيفية صفات الله.

وانظر إلى موسى صلى الله عليه وسلم حين قال لله: (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْك) (الأعراف: الآية 143) فهو يطلب النظر إلى الله عز وجل شوقًا إليه، لا شكًا في وجوده، فلما قال: (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْك) (الأعراف: الآية 143) قال: (لَنْ تَرَانِي) (الأعراف: الآية 143) يعني: لا يمكن أن تراني (وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي) (الأعراف: الآية 143) فنظر إلى الجبل، فلما تجلى الله عز وجل للجبل جعله دكًا، أي اندك الجبل وصار رملًا. فسبحان الله! هذا الجبل الأصم، الصلب، لما تجلى الله عز وجل له اندك وصار رملًا.

(1) تقدم تخريجه ص 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت