الصفحة 282 من 734

أما الصفات الفعلية التي أشار إليها المؤلف رحمه الله في قوله: (والأفعال) فلا يطلق عليها أنها قديمة على سبيل الإجمال، ولا أنها حادثة، بل في ذلك تفصيل: فباعتبار الجنس هي قديمة، فإن الله لم يزل ولا يزال فعالًا؛ لم يأت عليه وقتٌ كان معطلًا عن الفعل بل لم يزل فعالًا، فباعتبار جنس الأفعال نقول: إنها قديمة، كما قال المؤلف، وباعتبار النوع والآحاد فليست قديمة.

وأضرب مثلًا للنوع: استواء الله على العرش نوعٌ من أنواع الفعل، لكن لا يمكن أن نقول: إنه قديم، لأنه لم يكن إلا بعد خلق العرش، وخلق العرش حادث، فيلزم من ذلك أن يكون الاستواء حادثًا وليس بقديم. هذا باعتبار النوع

أما باعتبار الآحاد فالله تعالى خلق الملايين من البشر، وخَلْقُ الله عز وجل للبشر حادث بلا شك، فخلق كل فرد منهم وجد حين خلقه الله، ومن له عشر سنوات فهو قبل أحد عشر سنة ليس موجودًا، ولم يكن شيئًا مذكورًا، ولا تعلقت به صفة الخلق.

إذًا فكلام المؤلف رحمه الله بِقِدَم الصفات صحيح باعتبار قسمين من الصفات، وهي: الصفات الخبرية، والذاتية، أما الأفعال فصحيح أنها قديمة باعتبار الجنس، فجنس الأفعال قديمة، وأما أنواعها وآحادها فليست قديمة.

ومن أمثلة الصفات الخبرية: الوجه والعين واليد والإصبع والساق والقدم وغيرها. فكل ما ورد به النص نثبته على أنه قديم. ولا يستوحش من إثباتها، ولا يقال: كيف يكون لله كذا؟! لأن الذي تكلم بهذه الصفة إما الله نفسه - إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت