من علي رضي الله عنه كما سبق.
الموضع الخامس: قال شيخ الإسلام:
(وأما قوله:"رووا جميعًا أن فاطمة بضعة مني من آذاها آذاني ومن أذاني آذى الله"فإن هذا الحديث لم يرو بهذا اللفظ، بل روي بغيره، كما روي في سياق حديث خطبة علي لابنة أبي جهل، لما قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبًا فقال:"إن بن هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، وإني لا آذن، إلا أن يريد ابن طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم"وفي رواية:"إني أخاف أن تفتن في دينها"ثم ذكر صهرًا له من بني عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته إياه فقال:"حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي. وإني لست أحل حرامًا، ولا أحرم حلالًا، ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله مكانًا واحدا أبدًا"رواه البخاري ومسلم في الصحيحين من رواية علي بن الحسين والمسور بن مخرمة، فسبب الحديث خطبة علي رضي الله عنه لابنة أبي جهل، والسبب داخل في اللفظ قطعًا، إذ اللفظ الوارد على سبب لا يجوز إخراج سببه منه، بل السبب يجب دخوله بالاتفاق.
وقد قال في الحديث:"يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها"ومعلوم قطعًا أن خطبة ابنة أبي جهل عليها رابها وآذاها، والنبي