حكم طريق شهر:
قد تقدم لك قول الحافظ أن فيها مقالًا، وإنما المقال في شهر، فقد اختلفوا فيه كثيرًا جدًا، ما بين تارك ومضعف وموثِّق، وأما قتادة وإن كان مدلّسًا، فإنهم لم يذكروا له تدلسيًا عن شهر، وإنما ذكروا أسماء غيره. وكذا فإنهم ذكروا أن شهرًا يرسل عن جماعة من الصحابة، لم يذكروا بينهم عبد الله بن عمرو.
وقد لخص الحافظ حال شهر في التقريب فقال: صدوق كثير الإرسال والأوهام، فهو محتجٌ به عنده، وعند كثير من الأئمة، منهم من يجعله في الحسن، ومنهم من يجعله في الضعيف المحتج به، الذي يرتقي إذا جاء معه ما يساويه، أو ما هو فوقه.
حكم حديث عبد الله بن عمرو: هو حسن عند طائفة من العلماء، حتى عند من يقول بضعف رواية شهر، عند غير واحد من العلماء، منهم الرازي في المحصول، وأما حفاظ الحديث فذكر بعض الناس في"مناهج المحدثين"أنه قول بعضهم أيضًا، وسمى منهم الزيلعي والبيهقي وابن حجر، وليس ما قاله بمسلّم، وليس هذا موضع بسطه.
والصواب أن الإمام الشافعي اشترط لاعتضاد المرسل أن يكون عاضده مرسل صحيح، كما حكاه الزركشي وغيره عنه.
وأما متنه فصحيح بالشواهد، كما قدمنا ذلك مرارًا.
(تنبيه) :
قال الشوكاني في نيل الأوطار:"حديث عبد الله بن عمرو أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده، ومن طريقه أخرجه ابن حزم. . .".