وأما المكاتب فهو ليس بقنٍّ لأن المكاتب يملك شيئًا من منافعه إذ إنه يملك التصرف في ماله يبيع ويشترى من أجل أن يوفي سيده فهل نقول إنه لا زكاة عليه لأنه إلى الآن لم يتحرر (فالمكاتب عبد ما بقي عليه درهم) أو نقول لما كان له التصرف في ماله بدون مراجعة السيد صار كالمالك فتجب عليه الزكاة ثم إن قدر أن يرجع إلى الرق صارت الزكاة على السيد بعد رجوعه إلى الرق ولعل هذا أقرب أن يقال إن المال الذي بيد المكاتب يلزم المكاتب بدفع زكاته دون الرجوع إلى سيده ثم إذا قُدِّر أنه عجز أن يوفي وعاد هو وماله للسيد وجب على السيد أن يزكى هذا المال يبتدئ به حولًا.
القارئ: فإن عتق وبقي في يده نصابًا استقبل به حولا.
الشيخ: يعني عتقه وبقي في يده نصابًا يعنى بقي المال نصابًا وأحسبُ أن تكون بالرفع وبقي في يده نصابٌ استقبل به حولًا، من الذي يستقبل؟ المكاتب لأنه قبل ذلك ليس بمالك قبل هذا ليس بمالك فمثلًا إذا اتجر هذا المكاتب وفي خلال السنة وجد ما يوفي السيد به فأوفاه وقد مضي ثمانية أشهر من السنة فأوفى السيد وبقي معه ما يبلغ النصاب فزائدًا فهل نقول إذا تمت السنة عليك أن تزكي هذا الذي بقي في يدك؟ يقول المؤلف لا بل يستقبل به حولًا فتلغى الأشهر الثمانية التي كانت قبل أن يعتق وعلى ما اخترناه في هذه المسألة نقول يبني على ما سبق فإذا تم الحول من ملكه إياه وجب عليه زكاته.
القارئ: وإن عجز استقبل سيده بماله حولا لأنه يملكه حينئذ وما قبض من نجوم مكاتبه استقبل به حولًا لذلك.
الشيخ: لماذا لا نقول إنها كجملة الديون؟ لأنه من الجائز أن العبد لا يوفي إذ إنه إذا عجز ولم يوفِ لم يبقَ في ذمته شيء للسيد فهو كالدين الذي على معسر أومماطل.
السائل: ألم يتخلف فيه شرط الاستقرار؟
الشيخ: نعم لكن لما عتق تبين استقراره.
السائل: قبل الأجل؟
الشيخ: قبل الأجل نعم لكن إذا ثبت الأمر الواقع تجب الزكاة.