القارئ: الضرب الثاني الخوف الشديد مثل التحام الحرب والقتال ومصيرهم إلى المطاردة فلهم أن يصلوا كيفما أمكنهم رجالًا وركبانًا يومئون بالركوع والسجود على قدر الطاقة ويتقدمون ويتأخرون ويضربون ويطعنون ولا يؤخرون الصلاة عن وقتها وصلاتهم صحيحة وإن هرب هربًا مباحًا من عدو أو سيل أو سبع أو نار لا يمكنه التخلص إلا بالهرب أو كان أسيرًا يخاف الكفار إن صلى أو مختفيًا في موضع يخاف أن يُظهر عليه صلى كيفما أمكنه قائمًا أو قاعدًا أو مستلقيًا إلى القبلة وغيرها بالإيماء بالسفر والحضر فإن أمن في صلاته أتمها صلاة آمن وإن ابتدأها آمنًا فعرض له الخوف أتمها صلاة خائف لأنه يبني على صلاة صحيحة فجاز كبناء صلاة المرض على صلاة الصحة.
الشيخ: هذا الضرب الثاني من صلاة الخوف إذا كان الخوف شديدًا لا يمكن معه الصلاة على الوجوه السابقة فإنه على حالين:
الحال الأولى أن تكون العقول ذاهبة ولا يتمكن الإنسان أن يستحضر شيئًا من صلاته لا قليلة ولا كثيرة ففي هذه الحال إن كانت الصلاة تجمع إلى ما بعدها ويزول هذا الخوف قبل خروج وقت الثانية فإنها تجمع لما بعدها وجوبًا وإن كانت لا تجمع لما بعدها فلهم أن يؤخروها عن وقتها وعلى هذا يحمل ما ورد عن بعض الصحابة بعض القواد أنهم أخروا صلاة الفجر حتى طلعت الشمس وذلك لأن الإنسان في هذه الحال لا يستحضر قراءة ولا ركوعًا ولا سجودًا لأن قلبه طائر قلبه هواء فيؤخر حتى تنتهي هذه الأزمة.