فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 2447

وما قاله رحمه الله هو الصواب أن التشبه بالكفار محرم لما فيه من المفاسد العظيمة لأن المتشبه بهم لا شك أنه قد أعجبه صنيعهم فيكون في قلبه تعظيم لهم ولأن التشبه بهم يؤدي إلى افتخارهم واعتزازهم فإن جبلة الإنسان وطبيعته تقضتي أنه إذا رأى الناس يقتدون به شمخ وانتفخ ومن المعلوم أن المطلوب منا أن لا نفعل ما يكون به إعزاز الكفار بل المطلوب منا أن نفعل ما يغيظ الكفار وقد حثنا الله على ذلك في قوله (وَلا يَطَأُونَ مَوْطِئًا يُغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ) إغاظة الكفار من العمل الصالح وقال عز وجل في وصف محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) هذه الرفعة العظيمة للمسلمين لمحمد ومن معه من أجل إغاظة الكفار فمن تشبه بهم هل يكون مغيظًا لهم أو شارحًا لصدورهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت