عندها حلي صاحبة ذهب أو فضة إن كان حليًا من الذهب فهو ذهب وإن كان حليًا من الفضة فهو فضة فهي صاحبة ذهب وفضة فما الذي أخرجها من العموم؟ ثم إنه قد وردت السنة بخصوص الحلي بأحاديث صحيحة مثل حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال لها: أتودين زكاة هذه؟ فقالت: لا. قال: أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار؟ فخلعتهما وألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: هما لله ورسوله) وهذا نص في عين المسألة أي في مسألة النزاع والنص في مسألة النزاع حاكم لقوله تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) ولا شيء يعارضه وقد قال ابن حجر رحمه الله عن هذا الحديث: إنه أخرجه الثلاثة وإسناده قوي وقال الشيخ عبد العزيز بن باز: إن إسناده صحيح وله شواهد من حديث أم سلمة وغيرها فعلى هذا يكون القول الراجح في هذه المسألة وجوب زكاة الحلي من الذهب والفضة وليس لنا أن نتجاوز ما دل عليه كتاب الله في ظاهر عمومه ولا ما دلت عليه السنة النبوية في عمومها وخصوصها لأننا مسؤولون عن ذلك وأما القياس الذي ذكره المؤلف فهو قياس باطل:
أولًا: أنه قياس في مقابلة النص والقياس في مقابلة النص فاسد الاعتبار لا يؤخذ به.
ثانيًا: أنه قياس غير مطرد بدليل أن الإنسان لو جمع ثيابًا كثيرة يعدها للنفقة فإنه لا تجب فيها الزكاة لكن لو أعدت المرأة الحلي للنفقة وجبت فيها الزكاة والمقيس يجب أن يكون موافقًا للمقيس عليه أيضًا ولو كان عند الإنسان ثياب كثيرة يؤجرها أو إبل كثيرة يؤجرها فإنه ليس فيها الزكاة ولو كان عند المرأة حلي من الذهب أوالفضة تؤجره لوجبت فيه الزكاة فإذًا لا قياس.