فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 178

والمؤتم في هذا الركن، بل لبيان أن تحميد المؤتم إنما يكون بعد تسميع الإمام. ويؤيد هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول التحميد وهو إمام. وكذلك عموم قوله عليه السلام"صلوا كما رأيتموني أصلي"يقتضي أن يقول المؤتم ما يقوله الإمام من كالتسميع وغيره] [1] .

(ولا بد من وقفة أيضًا مع الشيخ الألباني وما قاله حول هذه القاعدة لتحرير مذهبه فيها:

قال الشيخ الألباني: [النص العام الذي جاء ذكره في السنة فضلًا عن القرآن إذا لم يُعمل به عامًا، إنما عُمل به مقيدًا فنحن نعمل به مقيدًا وما نأخذ بالنص العام ونحتج به] [2]

وقال أيضًا: [كل نص عام في السنة أو في القرآن إن لم يجر العمل بجزء من أجزاء هذا النص العام لا يجوز لنا العمل به؛ لأنه لو كان مرادًا لعمل به أولئك الذين باشروا سماع هذا النص من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أولًا وتطبيقه ثانيًا] (8) .

وهذه القاعدة قالها الشيخ الألباني لتدعيم اختياره بوجوب أخذ ما زاد عن القبضة من اللحية حيث أنه وقف على آثار لبعض السلف تفيد أنهم كانوا يأخذون ما زاد عن القبضة من اللحية، ولذا فلم يعمل عموم العام وخصه بما نقله عن السلف من أن الإطلاق أو الإعفاء مقيدًا بما لا يزيد عن القبضة. فهنا وقف على نقل خاص فأعمله.

والأمثلة التي نقلناها عنه آنفًا أخذ فيها بالعموم، دون أن يؤيد ذلك بنقل خاص عن السلف.

وعليه فالذي يترجح أنه يخص العام بما نقل عن السلف، وأما إذا لم يكن هناك مقل عن السلف وليس ثم إلا الدليل العام فإنه يعمل العموم دون التوقف على نقل خاص، ويكون الأخذ بالعموم دليلًا يشهد لأصل هذا العمل بالمشروعية، إلا أنه يشكل على هذا الجمع حكمه بالبدعية على وضع اليد على الصدر في القيام من

(1) هامش صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - (ص/80) .

(2) انظر شريط حكم الأخذ من اللحية. وهذا الكلام للشيخ مستفاد من كلام الشاطبي في الموافقات، وسوف يأتي ذكره قريبًا - بمشيئة الله -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت