فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 178

الأول: أفعال تركها الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعدم توفر الدواعي لفعلها كجمع المصحف وتضمين الصناع ونحوها قال الشاطبي: [أحدهما أن يسكت عنه لأنه لا داعية له تقتضيه ولا موجب يقدر لأجله كالنوازل التي حدثت بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنها لم تكن موجودة ثم سكت عنها مع وجودها وإنما حدثت بعد ذلك فاحتاج أهل الشريعة إلى النظر فيها وإجرائها على ما تقرر في كلياتها. وما أحدثه السلف الصالح راجع إلى هذا القسم كجمع المصحف وتدوين العلم وتضمين الصناع وما أشبه ذلك مما لم يجر له ذكر في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم تكن من نوازل زمانه ولا عرض للعمل بها موجب يقتضيها. فهذا القسم جارية فروعه على أصوله المقررة شرعًا بلا إشكال فالقصد الشرعي فيها معروف من الجهات المذكورة قبل] [1] .

والثاني: أفعال تركها الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع توفر الدواعي لفعلها ومع ذلك لم يفعلها فدل على أن المشروع فيها هو الترك لا الفعل كترك الأذان للعيدين وتركه صلاة ليلة النصف من شعبان وتركه التلفظ بالنية وتركه أن يقول للمأمومين قبل بدء الصلاة استحضروا النية وغير ذلك.

قال الشوكاني: [تركه - صلى الله عليه وسلم - للشيء كفعله له في التأسي به فيه] [2] .

وقال ابن السمعاني: [إذا ترك الرسول - صلى الله عليه وسلم - شيئًا وجب علينا متابعته فيه ألا ترى أنه - صلى الله عليه وسلم - لما ُقدم إليه الضب فأمسك عنه وترك أكله أمسك الصحابة وتركوه إلى أن قال لهم: إنه ليس بأرض قومي فأجدني أعافه وأذن لهم في أكله وهكذا تركه - صلى الله عليه وسلم - لصلاة الليل جماعة خشية أن تكتب على الأمة] [3] .

وقال الشاطبي ما ملخصه: [إن سكوت الشارع عن الحكم الخاص أو تركه أمرًا وموجبه المقتضي له قائم وسببه في زمان الوحي موجود ولم يحدد فيه الشارع أمرًا زائدًا على ما كان من الدين فهذا القسم باعتبار خصوصه هو البدعة المذمومة شرعًا لأنه لما كان الموجب لشريعة الحكم موجود ثم لم يشرع كان صريحًا في أن

(1) الموافقات 2/ 409.

(2) إرشاد الفحول ص 42.

(3) قواطع الأدلة (1/ 311) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت