لا يرتاب عالم بالشرع الحكيم أن من القواعد الكبرى التي عليها بناء أحكام هذه الشريعة المطهرة رفع الحرج ونفيه (1) . وقد تظافرت الأدلة واستفاضت النصوص في تقرير ذلك وبيانه؛ فمن ذلك قول الله تعالى:?وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ? (2) ، ومن ذلك قوله تعالى:?مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ? (3) ، ومن ذلك أيضًا قوله تعالى:?يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ? (4) ، وكذلك قوله جل وعلا:?يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا? (5) .
أما السنة النبوية فقد جاء ذلك في أحاديث كثيرة منها ما رواه البخاري (6) من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة ) ).
فهذه الأدلة من الكتاب والسنة تدل على نفي الحرج وإثبات التوسعة، وهذا الأصل ينتظم أحكام الشريعة كلها العبادية منها والمعاملاتية.
(1) …ينظر: رفع الحرج في الشريعة الإسلامية للدكتور الباحسين ص: (61-99) ،
مقاصد الشريعة الإسلامية للدكتور اليوبي ص: (400-407) .
(2) …الحج: من الآية: (78) .
(3) …المائدة: من الآية (6) .
(4) …البقرة: من الآية (185) .
(5) …النساء: (28) .
(6) …كتاب الإيمان، باب الدين يسر، رقم: (39) .