عنه، حتى رغب إليه بذلك عمر بن عبدالعزيز، وسيأتي معنا مزيد بيان لهذا البحث عند الكلام عن الزهري. ثم شاع التدوين في الجيل الذي يلي جيل الزهري.وكان أول من جمعه بمكة: ابن جريج (- 150هـ) . وابن إسحاق (-151هـ) . وبالمدينة سعيد بن أبي عروبة (-156هـ) . والربيع بن صبيح (-160هـ) والإمام مالك (-179هـ) وبالبصرة حماد بن سلمة (-167هـ) وبالكوفة سفيان الثوري (-161هـ) وبالشام أبو عمرو الأوزاعي (-157هـ) وبواسط هشيم (-173هـ) وبخراسان عبدالله بن المبارك (-181هـ) وباليمن معمر (-154هـ) وبالري جرير بن عبد الحميد (-188هـ) وكذلك فعل سفيان بن عيينة (-198هـ) والليث بن سعد (-175هـ) وشعبة بن الحجاج (-160هـ) . وهؤلاء جميعا كانوا في عصر واحد ولا يدري أيهم سبق إلى ذلك، وكان صنيعهم في التدوين أن يجمعوا حديث رسول الله مختلطًا بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين مع ضم الأبواب بعضها إلى بعض في كتاب واحد، قال الحافظ ابن حجر: إن ما ذكر إنما هو بالنسبة للجمع في الأبواب، وأما جمع حديث إلى مثله في باب واحد فقد سبق إليه الشعبي فإنه روي عنه أنه قال: هذا باب من الطلاق جسيم".ثم جاء القرن الثالث فكان أزهى عصور السنة وأسعدها بأئمة الحديث وتآليفهم العظيمة الخالدة . فقد ابتدأ التأليف في هذا القرن على طريقة المسانيد: وهي جمع ما يروي عن الصحابي في باب واحد رغم تعدد الموضوع، وأول من فعل ذلك عبدالله بن موسى العبسي الكوفي، ومسدد البصري، وأسد بن موسى ونعيم ابن حماد الخزاعي، ثم اقتفى أُثرهم الحفاظ فصنف الإمام أحمد مسنده المشهور."