ظاهر النصر؛ فإن هذا ماءٌ دائم والحديث لم يفرق بين القليل والكثير، وإلا نقضت قولك.
وكذلك يُقال للمقدِّر بعشرة أذرع: إذا كان [لأهل القرية] [1] غديرٌ مستطيل أكثر من عشرة أذرع رقيق أتسوِّغ لأهل القرية البول فيه؟ فإن سَوَّغتُهُ خالفت ظاهر النص؛ وإلا نقضت قولك.
[فإذا كان النص بل والإجماع، دل على أنه نهى عن البول فيما ينجسه البول؛ بل تقدير الماء وغير ذلك فيما يشترك فيه القليل والكثير: كان هذا الوصف المشترك بين القليل والكثير مستقلًا بالنهي فلم يَجُز تعليل النهي بالنجاسة، ولا يجوز أن يُقال: إنه - صلى الله عليه وسلم - إنما نهى عن البول فيه، لأن البول يُنَجسه فإن هذا خلاف النص والإجماع] [2] .
وأما من فرَّق بين البول فيه وبين صبِّ البول، فقوله ظاهر الفساد فإنَّ صبَّ البول أبلغ من أن [يُنْهى] [3] عنه من مجرد البول؛ إذ الإنسان قد يحتاج إلى أن يَبول، وأما صبُّ الأبوال في المياه فلا حاجة إليه.
فإن قيل: ففي حديث القلتين أنه سُئِل عن الماء يكون بأرض الفلاة، وما يَنُوبُ من السِّباع والدواب، فقال:"إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث"وفي لفظٍ:"لم يُنجسه شيء" [4] ؟
(1) في (خ) : [للقرية] .
(2) سقطت من (خ) ؛ وقد أثبته من (د، ف) .
(3) في (خ) : [ينتهى] .
(4) (حديث صحيح) ، لا علة فيه، كما حقق ذلك المحققون من أهل العلم،