الصفحة 142 من 243

والفنون رغمًا عَن مُعَارضَة رجال الكهنوت لَهَا، فتلطفت أَيْضا الكاثوليكية والأرثوذكسية عِنْد الْعَوام واضمحلتا بِالْكُلِّيَّةِ عِنْد الْخَواص. لِأَن الْعلم والنصرانية لَا يَجْتَمِعَانِ أبدا، كَمَا أَن الإسلامية المشوبة بحشو المتفننين تضلل الْعُقُول وتشوش الأفكار.

أما الإسلامية السمحاء، الْخَالِصَة من شوائب الزَّوَائِد وَالتَّشْدِيد، فَإِن صَاحبهَا يزْدَاد إِيمَانًا كلما ازْدَادَ علما ودق نظرا، لِأَنَّهُ بِاعْتِبَار كَون الإسلامية هِيَ أَحْكَام الْقُرْآن وَمَا ثَبت من السّنة وَمَا اجْتمعت عَلَيْهِ الْأمة فِي الصَّدْر الأول، لَا يُوجد فِيهَا مَا يأباه عقل أَو يناقضه تَحْقِيق علمي.

وَكفى شرفا لِلْقُرْآنِ الْعَزِيز أَنه على اخْتِلَاف مواضيعه من تَوْحِيد وَتَعْلِيم وإنذار وتبشير وأوامر ونواه وقصص وآيات آلَاء، قد مضى عَلَيْهِ ثَلَاثَة عشر قرنا تمخضه أفكار الناقدين المعادين وَلم يظفروا فِيهِ وَلَو بتناقض وَاحِد، كَمَا قَالَ الله تَعَالَى فِيهِ: {وَلَو كَانَ من عِنْد غير الله لوجدوا فِيهِ اخْتِلَافا كثيرا} . بل الْأَمر كَمَا تنبه إِلَيْهِ المدققون الْمُتَأَخّرُونَ انه كلما اكتشف الْعلم حَقِيقَة وجدهَا الباحثون مسبوقة التلميح أَو التَّصْرِيح فِي الْقُرْآن. أودع الله ذَلِك فِيهِ ليتجدد إعجازه ويتقوى الْإِيمَان بِهِ أَنه من عِنْد الله، لِأَنَّهُ لَيْسَ من شَأْن مَخْلُوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت