1.إنكاره صلى الله عليه وسلم لِمَا حصل من التعامُل بربا الفضل - من بعض الصحابة الذين خَفِيَ عليهم حكمُه - بعد نزول الآيات القرآنية بشأن الربا؛ كما في قوله صلى الله عليه وسلم - كما عند مسلم:"لا تفعَلُوا - أي: لا تبيعوا هذا البيع - ولكن مثلًا بمثل، أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا، وكذلك الميزان - يعني: الموزون" [19] .
2.بيانُه صلى الله عليه وسلم أنَّ هذا النوع من الربا المحرَّم بنص القرآن، والمنهي عنه، والمتوعَّد عليه بأشدِّ أنواع الوعيد بالعذاب في الدُّنيا والآخرة، كيف وقد قال صلى الله عليه وسلم كما في رواية مسلم السابقة:"أوَّه، عين الربا، لا تفعل" [20] ؛ أي: حقيقة الربا المنهي عنه بالقرآن؟.
3.إبطاله صلى الله عليه وسلم لتلك العُقود؛ حتى ولو كان العاقد غيرَ عالمٍ بحُكمها؛ لأنَّها عقودٌ محرَّمة؛ لما فيها من الظلم والغبن؛ كما في قوله صلى الله عليه وسلم:"هذا الربا فردُّوه، ثم بِيعُوا تمرَنا واشتروا لنا من هذا" [21] ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"أضعفت؟ أربَيْت؟ لا تقربنَّ هذا، إذا رابَك من تمرك شيءٌ فبعْه، ثم اشتَرِ الذي تريدُ من التمر" [22] .
وفي هذا تنبيهٌ منه صلى الله عليه وسلم على أنَّ هذا داخلٌ في ربا الجاهليَّة المذكور في قوله تعالى: {لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} [آل عمران: 130] ، وأمثالها، وفي قوله صلى الله عليه وسلم:"لعَن الله آكِلَ الربا ومُوكِله ..." [23] إلى آخِر الحديث.
فهل بعد هذا البَيان من الرسول صلى الله عليه وسلم بيان؟!
وهل على هذه الذكرى منه صلى الله عليه وسلم مزيد؟!
ولكن صدَق الله العظيم إذ يقول: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37] ، وقال سبحانه: {سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى * وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى * الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى} [الأعلى: 10 - 12] .